السيد الخوئي
416
صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )
الثاني لا يخرجه عن الاسلام ، وإنما يخرج عن المذهب ، والاعتقاد بكلا القسمين كما ذكر العلماء ليس أمرا تقليديا ، بل يجب على كل مكلف تحصيل المعرفة ، والاعتقاد بهما ، ولو بدليل اجمالي ، يقنع نفسه به ، وكون هذه الأمور أصوليا لا يمنع البحث ، ورد الشبهات الواردة فيها عند طائفة من المتبحرين ، والمطلعين على الشبهات ، ولذا أن علماء الكلام كما بحثوا في مسألة النبوة الخاصة بل في مسألة المعاد ، بحثوا في مسألة الإمامة أيضا ، وكما أن بعض الفرق تناقش في مسألة المعاد الجسماني ، بل في مسألة النبوة الخاصة ، كذلك ناقشت فرقة من المسلمين في مسألة الإمامة ، ولكن هذه البحوث سواء أكانت من الدين أو المذهب لا تخرجها عن الضروريات عند المستدلين عليها بالأدلة القاطعة ، ولو لم تقبل هذه الأدلة بعض الفرق كما ذكرنا ، فإن استدلال العلماء على مثل هذه الأمور بالأدلة إنما هو لدفع الشبهات من الفرق الأخرى ، لا أنها مسائل اجتهادية لم يثبت شئ منها بالنص الصريح ، أو الدليل القاطع ، وبالجملة ضروريات المذهب - أي مسألة الإمامة والعدل - ثابتة عند الشيعة بأدلة قاطعة ، وواضحة بنحو حرم العلماء التقليد فيها ، بل قالوا بوجوب تحصيل العلم والمعرفة على كل مكلف ، لسهولة الوصول إلى معرفتها ، كما أنهم أوجبوا العلم بأصول الدين ، ولم يجوزوا التقليد فيها ، لأن طريق تحصيل العلم بها سهل يتيسر لكل مكلف . والمتحصل أن الاعتقاديات سواء أكانت من أصول الدين أو أصول المذهب ، أمر قطعي ضروري عند المسلمين ، أو عند المؤمنين ، وإنما